الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

في البداية وقبل وضع الفصل الأول من القصة القصيرة التي لازالت تحت التعديل والتدوين ,, هذه القصة تحدث وحدثت في أغلب المنازل المغلقة بالجدران الأربعة وقد تكون حدثت لك أنت أيضاً أيها القارئ ,, كنت أرفض فكرة وضعها ونشرها في الموقع حتى أنهيها بالكامل ,, إلا أنني أحتاج إلى وقت أطول كي أرتب أفكاري وأستخرج مكنونات قلبي قبل عقلي لهذه القصة وأحيكها بطريقة تجذب القارئ إليها من أول سطر ,, لا أعلم إن كنت قد أفلحت في هذه النقطة إلا أنني سأضع المسودة الأولى للفصل الأول بين أيديكم ,, و أتقبل النقد البناء أولاً قبل الهجوم ,, وسأكمل كتابتها بعد قراءة الآراء,, وقراءة ممتعة. 

~ ذكرى الطفولة راسخة في عقلي ،، تلك الصفعة البريئة لازال أثرها في يدي ~

كل صباح تنهض من فراشها متثاقلة, و تحدث نفسها “اليوم أيضاً !!” .. تجلس على السرير وتحاول هندمة شعرها الذي أصبح أشعثاً لكثرة تقلبها على الفراش .. تتجه ببصرها إلى الستارة التي أخفت نور الشمس بحاجز قماشي ثقيل .. تنسل قدميها من تحت الغطاء إلى الأرض بحثاً عن خفيها، فتجدهما قد هربا أسفل السرير، فتنحني وتمد يدها تحت السرير المظلم الذي يخاف الطفل أن ينظر إليه ظناً منه أن عفريتاً سينقض على يديه ! .. جالت هذه الفكرة في عقلها وابتسمت ابتسامه خجلة وحدثت نفسها “لم أعد طفلة كي أصدق هذه الخرافة” ولكنها كانت خائفة في الواقع .. فهي تصدق ما يقال عن العفاريت والأشباح، فاتخذت قراراً سريعاً فأغمضت عينيها وأدخلت يديها عميقاً أسفل السرير وبسرعة خاطفة سحبت خفيها وتنفست الصعداء لهذا الإنجاز.

فتنظر إلى الخفين وتقول بصوت خافت “لماذا هربتما مني ؟” .. وتضعهما على الأرض وتدخل قدميها الصغيرتين إلى ذلك التجويف الأشبه بمغارة .. تنهض من السرير فتقف باستقامة وتشرع في رفع ذراعيها للأعلى فتبدأ بالتمطط كي تحرك كل عضلة متيبسة في جسمها الهزيل.

أيوم غائمٌ أم صحو ؟” تحدث نفسها وهي متجهة إلى الستارة .. تدخل يديها إلى الشق الموجود بين قطعتي الستارة و تسحب أحد الأطراف ببطئ لتنظر إلى حالة الجو.

هممم .. صحو اليوم أيضاً ! متى يأتي الشتاء ؟ .. لقد تأخرت كثيراً هذا العام ” تفتح النوافذ كي تجدد هواء الغرفة.

تضع يدها على خاصرتها .. “ماذا سأفعل اليوم ؟” تنظر إلى أبعد نقطة استطاعت عينيها التقاطه وتركز على تلك النقطة وتتنهد بعدها ناظرة إلى كف يدها اليمنى و تتمتم بصوت حزين ” لماذا ؟ لماذا أشعر بهذه الغصة في قلبي؟ .. أهو الندم ؟ .. ربما ..” تغلق أصابعها على كفها وتشد على قبضتها .. ” كيف لي أن أعتذر ؟؟ .. تعبت من هذه الأحلام التي أحلمها عنه .. صحيح أنه ابن خالتي ولكن .. ” شعرت بغصة في حلقها كلما تذكرت أنه ابن خالتها .. ” يجب أن أعتذر له على تلك الصفعة !!

حدث ذلك عندما كانت في الثامنة من عمرها .. جاءت خالتها لزيارة أمها والبقاء في المنزل لمدة أسبوع، لأن زوجها ذهب لرحلة عمل في مدينة اخرى، وكانت هذه المرة الأولى التي تراه فيه رغم أنهما ولدا في نفس العام إلا أن هناك فارقاً بينهما, فهي خجولة قليلة الكلام وهو مشاكس عابث.

كان الوقت عصراً عندما جاء ابن خالتها للعب مع إخوتها في غرفة اللعب التي خصصها والدها لهذا الغرض .. كانت جالسة في طرف الغرفة صامتة تنظر إلى هؤلاء الصبية وهم يلعبون بألعاب لم تكن ترق لها .. وحدث جدال بين أحد إخوتها وابن خالتها لدرجة التعارك .. فما كان منها إلا أن نهضت من مكانها وأعطت ابن خالتها على خده تلك الصفعة التي أدت في النهاية إلى بكائه ومن ثم بكائها.

كيف ؟ .. لماذا ؟ ” هذا ما يكان يدور في خلدها ,, ” كيف واتتني الشجاعة لأصفعه !! .. ولماذا صفعته ؟؟ ” تنظر إلى كف يدها كل يوم تنهض فيه من نومها وتشعر بالندم .. وهناك ما كان ينغص عليها يومها ” ههه .. ولماذا أحلم به أيضاً ؟؟ .. فأنا لم أره منذ ذلك اليوم المشؤوم ” .. تهز رأسها لتبعد عقلها عن التفكير فيه.

كم الساعة الآن ؟؟ ” تتجه بنظرها إلى الساعة المعلقة على الجدار .. “ الثامنة !! يجب أن أذهب لمساعدة والدتي في أعمال المنزل !!

لم يكن لديها ما تعمله .. تخرجت من الجامعة منذ ثلاث سنوات ولم تحصل على وظيفة تناسبها .. فيئست من السعي إلى تلك الدوائر والمؤسسات وأسلمت قدرها للقادر ورضت بما قسمه الله لها .. فهي الآن الوحيدة مع أمها في هذا المنزل الواسع .. توفي والدها في حادث أليم أثناء عودته من عمله منذ عامين .. وإخوتها تزوجوا واتجه كل واحد منهم إلى منزله الخاص .. فلا يمرون عليها وعلى والدتها إلا في المناسبات، لذا كان الفراغ كبير جداً كونها فتاة واحدة مع ثلاثة إخوة .. فلا أخت لها تتشارك معها في أفكارها الأنثوية ولا صديقات يتصلن بها .. فلم يكن لها سوى دفتر مذكراتها هو الصديق الوحيد الذي تبوح له بمكنونات صدرها له.

ماما ؟ ” وهي تنزل عن الدرج.

هنا يا شما .. أنا في المطبخ يا حبيبتي

تطل برأسها لداخل المطبخ وعلى شفتيها ابتسامة محبة .. تتجه بسرعة وتقبل رأس أمها ويديها “صباح الخير ماما

” تقبلين الكعبة يا ابنتي .. وصباح النور

تميل برأسها لتنظر إلى ما تطبخه والدتها .. ” ماما ؟؟ ” وهي تنظر باستغراب إلى الموقد و طاولة المطبخ.

ماذا يا حبيبتي ؟

ما كل هذا ؟؟

تنظر والدتها إليها باستغراب ” ماذا ؟

ليس في البيت غيرنا ولماذا كل هذا الطعام !! “

تبتسم والدتها وتكمل تقليب مافي القدر ” قررت بالأمس دعوة إخوتك هذه الجمعة .. اشتقت لهم و لأحفادي أيضاً

لا تعرف لماذا ولكنها شعرت كأن دبوساً لسع قلبها ” أ .. أها .. ” وتبتسم “ شيء طيب يا ماما .. كنت أشعر بالملل في الأيام السابقة “.

كما أنني .. ” اتجهت بنظرها إلى ابنتها.

ماذا ؟

تعيد نظرها إلى القدر ” كما أنني دعوت خالتك وابنها ناصر “.

اشتعلت النيران في داخلها وبدأ دمها يثور حتى وصل إلى وجهها فشعرت بحرارة هذا الدم على خديها .. ” خـ .. خالتي وابنها !!

تنظر والدتها إليها باستغراب وهي تنقل القدر إلى الفرن ” نعم .. فلم أرَ ابنها ناصر منذ أن أعطيته تلك الصفعة .. أخبرتني والدته مراراً أنها حاولت معه كي يحضر لزيارتنا إلا أنه كان يرفض فكرة القدوم إلى هنا ! ..” تعتدل في وقفتها ” .. ربما لايزال غاضباً منك ؟

تتعثر الحروف على لسانها وتسقط من شفتيها متبعثرة غير قادرة على ترتيبها ! إلا أن عقلها نظم مالم يستطع لسانها تنظيمه ” ما الذي علي فعله ؟! إنه قادم !! لم يأت من قبل فلماذا الآن ؟!! .. هل قرر الحصول على عريضة الإعتذار مني ؟؟ هل جاء ليهينني بسبب تلك الصفعة ؟؟ هل كان يخطط لذلك كل تلك السنوات ؟؟

ما الأمر شما ؟

” لـ .. لا شيء .. إممم .. متى سيصلون ؟

سيصل إخوتك بعد ساعة أما خالتك ستصل بعد صلاة الظهر فمنزلها كما تعلمين لا يبعد كثيراً عنا .. فمتى أرادت المجيء فأهلاً وسهلاً بها “.

يخيم الصمت على المكان و تتراقص الأفكار في عقلها كتراقص الأزهار عند سقوط المطر .. فيكسر هذا الصمت دعوة والدتها لها لتناول الفطور .. فتفترش الأرض جالسة وتتناول فطورها ووالدتها جالسة بجانبها تتناول الشاي وتتابع التلفاز.

نهاية الفصل الأول \\

جميع الحقوق محفوظة لـ :: فاطمة الزعابي

السماعة تتدلى من أذنيها و تمضغ علكتها بصوت مسموع .. تنظر إلى سماء المساء و تمتم مع نغمات الرياح الباردة المتراقصة على وجهها .. ترتب شعرها مراراً عند عبث هذه الرياح بها .. وقررت في النهاية ربطه كي لا يعيقها عن تأملها لما تراه عيناها في البعيد ..

… :: ( بصوت حزين ) ليتني نجمة في هذا الفضاء .. كي أكون بقربك أيها القمر .. أخذت معك قلبي وتركت في داخلي فراغاً مؤلماً لم يستطع أحد أن يداويه ..

تعتدل في جلستها وتقف مترنحة .. فالمرض جعل جسدها ضعيفاً عير قادرٍ على العمل كما كانت في السابق .. رفعت رأسها للأعلى وانسابت الدموع على خدها البارد .. أغلقت عينيها بقوة و خلعت سماعتها .. ورمت علكها بعيداً ..

… :: أعده لي .. أرجوك أن تعيده لي .. ( تفتح عينها والدموع تجري بقوة ) أرجوك أن تعيد قلبي لي ..

تسقط على الأرض وكفي يديها على وجهها يغطيان وجهاً يكاد يسقط من الحزن  .. يصل صوت بكائها المكتوم إلى آخر الممر .. ليطرق بعدها الباب وتدخل امرأة تجري باتجاهها.

… :: ( تنحني لتمسك ذراع الفتاة ) .. ما الذي تفعلينه عند الشرفة في هذا الوقت !!

… :: ( تبعد كفي يديها عن وجهها و تتمتم ) .. قلبي

… :: ماذا ؟

… :: ( تشير بيدها إلى السماء ) قلبي لازال هناك !

… :: مـ .. مهلاً !!

تتحرر من يديها وتركض خارج الغرفة إلى الرواق .. تترنح عدة مرات إلا أنها استمرت في الركض .. حتى وصلت إلى البوابة الكبرى .. البوابة التي تفصلها عن العالم الخارجي .. فتحته بكل ما أوتيت من قوة .. فاندفع هواء بارد رفرف ملابسها وشعرها .. رفعت ذراعيها أمام وجهها كردة فعل طبيعية .. وعند هدوء هذه النسمة الدخيلة اتجهت مسرعة للخارج .. وقفت وسط الحديقة ومدت ذراعيها للسماء وصرخت بكل قوة ..

… :: أعد لي قلبي يا من سرقته .. أعده لي لي الآن !!

تردد صدى صوتها في الأرجاء وحملته نسمات الهواء المتلاعبة في الأجواء، فوصل صوتها إلى من فتحت باب غرفتها .. فتنبهت لموقعها واتجهت إليها راكضة بعد طلب المساعدة من الحارس .. وجدتها في الحديقة .. وقفت مكانها مندهشة .. نور يشع منها كأنها ليست من هذا الكوكب .. نور أسر ألبابها .. أتى الحارس إليها ..

… :: ( يلهث ) .. ما الذي يحدث ؟!!

… :: ( وهي تشير باصبعها ) انظر هناك.

تتبع الحارس خيط سير اصبعها ونظر إلى الفتاة الواقفة في الحديقة ونور غريب يشع منها، تحرك قليلاً كي يمسك بها ويعديها للداخل، إلا أن من استدعته أوقفته.

… :: مهلاً

… :: لماذا ؟؟ .. ستصاب الفتاة بالمرض إن بقيت في الخارج !

… :: لنتمهل قليلاً .. حبست هذه الفتاة  في تلك الغرفة مدة طويلة .. لنعطها فرصة واحدة.

… :: أعلم .. ( يلتفت إلى الفتاة ) .. ولكن ..

… :: .. بعض الوقت فقط.

بقيا واقفين يراقبان الفتاة، و القلق زحف إلى قلبيهما إلا أن النور الغريب الذي يرانه الآن بعث فيهما دفئاً غير مألوف .. كانت الفتاة تتحدث ولا يعلمان مع من ..

… :: ( تشبك يديها ) .. حقاً ؟ .. هل قلبي في مكانٍ أمين ؟؟ ( تصمت وكأنها تستمع لشخص ما ) .. أ .. ألن تعيده لي ؟ .. ( تصمت بعدها وتبكي ) .. لماذا ؟ .. لماذا لا تعيده لي ؟ إنه ملكي .. إنه الشيء الوحيد الذي أملكه في هذه الحياة .. ( تطأطئ رأسها ) وإن فقدته .. فلا معنى لبقائي هنا !!

صمتت الفتاة عن الكلام لعدة ثواني وسقطت على الأرض، ركض الحارس باتجهها وحملها وتسمرت من نادته في مكانها تبكي .. نقلا الفتاة إلى الغرفة والتي معه تبكي لحالها ..

… :: ( تبكي ) .. لماذا هي بالذات ؟

… :: اهدئي .. سأتصل بالسيد والسيدة كي يحضرا بسرعة.

… :: أتعلم ما الذي سيفعلانه إن أخبرناهما بما حدث هذه الليلة ؟!!

… :: …..

… :: إذاً .. ما الذي ستقوله لهما ؟

… :: ( ينظر بحزم إلى الفتاة النائمة ) .. ليس أمامي خيارٌ آخر.

… :: أهذا هو قرارك ؟

… :: .. نعم.

… :: ( تنظر إلى الفتاة ) سيكون هذا المكان موحشاً بدونها.

… :: أعلم.

تستمر نسمات الهواء بالتراقص في الخارج وترتطم بزجاج النافذة .. منتظرة فتح الفتاة لنافذتها كي تلعب بخصلات شعرها كما كانت تفعل دائماً .. إلا أنه لم يخرج أحد.

 النهاية \\

جميع الحقوق محفوظة لـ :: فاطمة الزعابي

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.